السيد عباس علي الموسوي

33

شرح نهج البلاغة

ثم علل ذلك بقوله فإن أكثر الحق فيما تنكرون إنكم تنكرون الكثير ولكن أكثر الحق فيما تنكرون . . تنكرون الحقائق من وجوب إمامته وعصمته وما كان يخبرهم به من أمور الغيب المدونة في محالها . . . ( واعذروا من لا حجة لكم عليه - وهو أنا ) لا حجة لأحد من الناس على الإمام فإنه قد أنذر وحذر وبين لهم ما يقربهم من اللّه وأمرهم به وبيّن لهم ما يبعدهم عن اللّه وحذرهم منه وقد قطع حججهم وأسقطها ولم يبق لهم عليه حجة بل له الحجة وعنده العذر ثم بين بعض تلك الصغريات من الحجج . . . ( ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر ) استفهم على وجه التقرير قائلا لهم لقد عملت فيكم بالثقلين كما أمر رسول اللّه وكما أحب وهما كتاب اللّه وعترة رسول اللّه كما جاء ذلك في الحديث المتواتر عن النبي قائلا للأمة : تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . . . وقد عمل الإمام بالثقل الأكبر وهو القرآن الكريم فبين لهم حلاله وحرامه وحذرهم وبشرهم وشرح لهم مجملاته وفصّل لهم أحواله ولم يترك منه أمرا يحتاجونه إلا بينهّ لهم . . . وسمى القرآن الكريم بالثقل الأكبر لأنه حجة على الناس قاطبة وبه كانت معجزة النبي وإثبات نبوته . وأما الثقل الأصغر فهم ذرية رسول اللّه الحسن والحسين فقد حفظهما الإمام وتركهما بعده في الأمة يديران شؤونها ويدبران أمرها . . . ( قد ركزت فيكم راية الإيمان ) جعلت الإيمان ظاهرا وثابتا من حيث علمتكم بأقوالي وأفعالي كيف يكون الإنسان الرسالي الذي لا يتنازل عن عقيدته ولو اجتمعت الدنيا عليه وتحولت كلها ضده . . . ( ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ) بيّنت لكم الأمور المحللة كما بيّنت الأمور المحرمة وقد أوضحتها لكم وعلمتكم إياها فلا حجة لكم في ارتكاب حرام ولا عذر في ترك واجب . . . ( وألبستكم العافية من عدلي ) جعلت عدلي كاللباس لكم بحيث تتم به العافية من الظلم وترتفع به أعلام الجور . . .